السيد محمد حسين الطهراني
54
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الحسن العسكريّ أرواحنا فداه ؛ بالشكل الذي يرجع فيه التوسّل بكلّ إمام ووليّ متوفّى إليه عليه السلام ، فيجتمع رتق الأمور وفتقها بِيَدِه المباركة . ولِمَ عمد كلّ نبيّ إلى تعيين وصيّ له وخليفة من بعده ؟ فلقد كان يكفي - حسب قولكم - أن يقول لجميع الامّة : إنّ روحي ستصبح أقوى بعد موتي وإنّها ستصبح أكثر تجرّداً ، وسأعينكم وأهديكم إلى معارج الكمال ومدارجه أفضل ممّا كنت أفعل أيّام حياتي ؛ فلا حقّ لكم أن ترجعوا إلى أحد من عظماء امّتي المعنويّين والروحيّين ، بل ادعوا أن يُعجَّل لي بموتي ليزداد تجرّدي ويمكنني إذ ذاك أن اربّيكم تربيةً أفضل وأكثر خلوصاً ونزاهة ! أستحلفكم بالله ! أليس هذا هو مفاد ذلك القول ولا شيء آخر سواه ؟ ! أوَ يمثّل مجمل كلام عمر وعصارته شيئاً غير هذا ؟ ! فيا أيّها العزيز ! إنّ من الثابت الذي لا شكّ فيه حسب الأدلّة الفلسفيّة والبراهين الحكميّة والمشاهدات العينيّة والروايات والأحاديث الواردة ، أنّ جميع الموتى بلا استثناء يصبح تجرّدهم بعد موتهم أكثر ، أي إنّهم يتوغّلون أكثر في فناء التوحيد في الذات ؛ وهذا ما يستلزم انصرافهم عن عالم الطبيعة ، بل وانصرافهم عن عالم المثال والصورة ، ولهذا فإنّ البرهان القطعيّ قائم على ضرورة ووجوب وجود الإمام والمربّي الحيّ إلى يوم القيامة ؛ فلو لم تتّصلوا بالمربّي الحيّ ولم تعملوا بتعاليمه وتقتفوا آثاره ، وجلستم إلى يوم القيامة في انتظار أن تربّيكم روح الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، لرحلتم عن هذه الدنيا بأيدٍ خالية تجترّون حسرة الندامة ! ولبقيتم كالثمرة الفجّة التي لم تنضج بعد ! ولربّما انحدرتم من حيث لا تشعرون في مهاوي النفس الأمّارة والشيطان ، تحسبون أنّكم قد نلتم الرقيّ والرفعة ؛ بينما تُبتلون بعقاب الله الدنيويّ : سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ